تواجه المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران بشأن تنظيم الملاحة في مضيق هرمز تعقيدات متزايدة، في ظل تباين المواقف داخل المؤسسة الإيرانية، بحسب تقارير غربية أشارت إلى أن الحرس الثوري يمارس ضغوطاً على الفريق المفاوض لإدخال تعديلات جوهرية على مسودة الاتفاق.
وأظهرت المعلومات أن الوسطاء العرب المشاركين في المحادثات أعربوا عن مخاوفهم من محدودية قدرة الدبلوماسيين الإيرانيين على ضمان تنفيذ أي اتفاق محتمل، في ظل النفوذ الواسع للحرس الثوري على الملف الأمني والعسكري المرتبط بالمضيق.
وجاء ذلك بعد إعلان طهران وسلطنة عُمان توصلهما إلى تفاهم أولي بشأن مسار جديد لتنظيم حركة الملاحة في مضيق هرمز، مع استمرار مراجعة الصيغة النهائية للبيان المشترك قبل الإعلان الرسمي.
كما أشارت المعطيات إلى أن المقترح يقضي بتخصيص مسار للسفن القادمة بمحاذاة السواحل الإيرانية، وآخر للسفن المغادرة بالقرب من السواحل العُمانية، في إطار ترتيبات تهدف إلى تنظيم حركة العبور في الممر البحري الاستراتيجي.
الحرس الثوري يطالب بضمانات ومكاسب إضافية
وبحسب ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن مصادر مطلعة، فإن الحرس الثوري طالب بإدراج نصوص أكثر وضوحاً تؤكد الدور الإيراني في إدارة المضيق، إضافة إلى الحصول على ضمانات تتعلق برفع العقوبات الأمريكية وتخفيف القيود المفروضة على صادرات النفط.
كما أفادت التقارير بأن الحرس الثوري يضغط للحصول على حق فرض رسوم على السفن العابرة، في حين يسعى المفاوضون الإيرانيون إلى تحقيق مكاسب اقتصادية فورية من أي تفاهم يتم التوصل إليه.
وأشارت المعلومات إلى أن الوسطاء وسعوا نطاق المحادثات ليشمل إجراءات مرتبطة بتخفيف الأعباء المالية، بما في ذلك إعفاءات من العقوبات والإفراج عن أصول إيرانية مجمدة، إلى جانب تسهيل صادرات النفط.
خلافات حول رسوم العبور
وفي سياق متصل، نقلت وكالة رويترز عن مصادر في قطاع الشحن أن تطبيق الاتفاق المقترح يواجه تحديات عملية بسبب العقوبات الأمريكية ومتطلبات شركات التأمين الدولية.
وبحسب المصادر، تسعى إيران إلى فرض رسوم تتراوح بين 5% و7% من قيمة الشحنات على السفن العابرة للمضيق، بينما تدعم سلطنة عُمان رسوماً أقل تبلغ نحو 3%، في حين ترفض الولايات المتحدة فرض أي رسوم من الجانب الإيراني.
كما تدرس لجنة برلمانية إيرانية مشروع قانون أولياً يمنع السفن الأمريكية والإسرائيلية وغيرها من السفن التي تصنفها طهران بأنها “معادية” من عبور المضيق، مع فرض غرامات قد تصل إلى 20% من قيمة الحمولة في حال مخالفة القيود المقترحة.
إعلان الاتفاق ما زال بانتظار المصادقة
وأكد مسؤولون إيرانيون أن مشروع التفاهم مع سلطنة عُمان أُحيل إلى الجهات العليا في إيران لاستكمال إجراءات المصادقة، فيما تترقب مسقط القرار النهائي قبل إصدار بيان مشترك.
كما أوضح نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي أن التفاهم المقترح يمثل “نموذجاً جديداً” لتنظيم الملاحة، مشدداً على أن الاتفاق لا يعني إعادة فتح مضيق هرمز بصورة كاملة، إذ لا يزال ذلك مرتبطاً بتنفيذ الولايات المتحدة التزاماتها المتعلقة بالعقوبات والحصار والأصول الإيرانية المجمدة.





