ربما تكون هذه أول حرب في التاريخ العسكري التي استهدف فيها الطرف الأول الصفين الأول والثاني من القيادة العسكرية للطرف الثاني خلال أيام معدودة. وقد تحقق ذلك عبر استخدام التكنولوجيا الحديثة ووسائل الاستخبارات، والمهارات والتدريب المهني، والاختراق في مراكز الأسرار الحساسة للطرف الثاني، مما أدى إلى نجاحات استراتيجية وتكتيكية تسببت في انهيار دفاعاته. وإذا أرادت الأمة الإسلامية، فهي قادرة أيضًا على إفشال كل أشكال الإرهاب وأدواته ومخططات الأعداء من خلال تعاون استخباراتي شامل على جميع المستويات
لقد كشفت هذه الحرب حقيقة مرعبة: أن هناك حربًا اقتصادية صامتة تُشن ضد باكستان منذ عقود. لا أوجه اللوم لأحد، لكن من الواضح أن النخبة الفاسدة، عن قصد أو غير قصد، تسهم في تنفيذ مخططات الأعداء الاقتصادية الخطيرة. وإذا لم يُشنّ ضد هذه المافيا الفاسدة عملية قاسية، فسيدفع البلد ثمنًا باهظًا في المستقبل. هناك حلّان
استعادة الأموال المنهوبة خلال السبعين عامًا الماضية، أيًا كان مصدرها، واستخدامها لسداد الديون وإنقاذ الاقتصاد الوطني الغارق وخلق فرص عمل واسعة
أو إعلان “الذرة للبيع” لدول الخليج، واستخدام العائدات لسداد الديون. ورغم المعارضة الأمريكية، يمكن فتح طرق تجارية لإيران، وبالتالي لا مانع من إنشاء خط أنابيب نفط من إيران. هذا السؤال يُطرح بقوة في الأوساط الجادة داخل البلاد
كما اتضح خلال الحرب أن القيادة السياسية وصانعي السياسات في الولايات المتحدة خاضعون للصهيونية تحت شعار الديمقراطية والحرية، بينما في إيران يحرم النظام الثيوقراطي الاستبدادي الشعب من حقوقه الأساسية ومن النقد البنّاء للسياسات الحكومية. وخلال هذه الحرب، ظهر خطر كبير على أمن باكستان، وهو أن اللوبيات المدعومة من الجيران أصبحت منفلتة إلى درجة تشكل إنذارًا مبكرًا. وإذا لم تتم السيطرة عليها من قبل القيادات الأمنية، فقد تحدث أضرار لا يمكن إصلاحها
لقد حاولت وسائل الإعلام الغربية والأمريكية والصهيونية خلال الحرب إثارة الانقسام الشيعي-السني والفتن، لكن القيادة الحكيمة في باكستان والسعودية أفشلت هذه المخططات. ومع ذلك، ما زالت هناك عناصر في باكستان تستخدم وسائل التواصل الاجتماعي لإطلاق حملات تحريضية ضد العرب المسلمين، وهو سلوك يخدم الأعداء لا الإسلام ولا باكستان
إيران، بدعم من حلفائها، ظهرت كقوة قادرة على الوقوف في وجه الظالم والمقاومة. والحقيقة أن شعوب أمريكا وإسرائيل لا تريد الحرب بأي شكل. سواء أغلقت إيران مضيق هرمز أو فرضت أمريكا حصارًا عليه، فإن ذلك يُعد أكبر ابتزاز في التاريخ البشري وعداءً صارخًا للإنسانية، لأن حياة مليارات البشر مرتبطة بهذا المضيق
وسيعترف العالم يومًا ما أن القوة العظمى العالمية هُزمت في هذه المنطقة خلال خمس سنوات فقط على يد باكستان، التي أنقذت أولًا نفسها ونظام طالبان، ثم إيران ونظامها. وعلى الشعب الباكستاني أن يقف جنبًا إلى جنب مع مؤسساته الأمنية وقياداته لمواجهة كل الظروف، لأن وجود باكستان هو وجودنا جميعًا. ومن الحقائق أن هذه الحرب أنقذت العالم من دمار حرب عالمية ثالثة كانت على وشك الانفجار، ويعود الفضل في ذلك إلى باكستان والسعودية، اللتين واجهتا كل المؤامرات الشيطانية بحكمة وصبر وعزم
أما البشرى الكبرى للعالم الإسلامي فهي أن تل أبيب، التي كانت تبعد عنا 4500 كيلومتر، أصبح بعدها الآن بضع مئات من الكيلومترات فقط بعد تحرك جيوش حماية الحرمين الشريفين. إسرائيل ستفكر ألف مرة قبل أي عدوان جديد على العرب، وإن كانت قد تلجأ إلى مؤامرات داخلية أو اضطرابات لإحداث عدم استقرار. وهذه الحروب، سواء توقفت أو استمرت أو انتقلت إلى مراحل جديدة، فإن نهايتها ستكون بتمكين الإسلام وعلو القرآن والسنة، كما جاء في الأحاديث النبوية عن الحروب الأخيرة. فلا داعي للقلق





