بموجب مراجعة خاصة أجرتها لجنة الانتخابات الهندية تم حذف أسماء نحو 9.1 مليون ناخب من القوائم في ولاية غرب البنغال، ويُقال إن نسبة كبيرة من المتضررين كانوا من المسلمين، ما أثار قلقًا واحتجاجات على المستوى المحلي
في هذا الأمر درس لتلك الأوساط التي تنتقد باكستان وتعتقد أن الأوضاع في الهند أفضل، فالأحداث التي شهدها غرب البنغال ومناطق أخرى مع الناخبين المسلمين تُظهر أنه يجب تقدير الوطن حيث لا يواجه الناس مثل هذه المخاوف على أساس الدين
30 أبريل 2026
عامر خاکوانی
في مسيرته الصحفية التي تمتد لثلاثين عامًا عمل محررًا لمجلات في ثلاث صحف كبرى وكاتب عمود إضافة إلى عمله كمحلل في الإعلام الإلكتروني، وهو مؤلف لأربع كتب، ونُشرت له كتابات لا تُحصى في الصحف والمنصات الرقمية حول الصراعات الإقليمية والتطرف والحركات الإسلامية والقضايا الدولية إضافة إلى السياسة الباكستانية الوطنية والإقليمية
هذه قصة تعود إلى نحو تسع أو عشر سنوات، حين كانت حكومة مودي قد استقرت في الهند، التقيت في لاهور بصحفي هندي كان مرتبطًا بإحدى المؤسسات الدولية، رجل ذو خبرة طويلة في الصحافة ويمثل فكر الطبقة العليا، وخلال الحديث ذُكر المسلمون في الهند فقال باستخفاف إنهم لا يواجهون مشكلة وأن مودي يُشوه اسمه وأن المسلمين في الهند يعيشون أفضل من نظرائهم في باكستان، فسألته بعض الأسئلة وأشرت إلى تقرير عن حرمان المسلمين في الهند بالأرقام فغضب ثم التزم الصمت
اليوم أتذكر ذلك الصحفي وأتساءل هل يمكنه اليوم تكرار نفس الكلام بعد ما حدث في انتخابات جنوب البنغال حيث تم حرمان ملايين المسلمين من حق التصويت، وهل سيقول الشيء نفسه بعد رؤية ما حدث في منطقة مرشد آباد
مرشد آباد هي منطقة في غرب البنغال تبلغ نسبة المسلمين فيها 66 في المئة وفي بعض المناطق الحدودية تتجاوز 80 في المئة، وقد جرت فيها انتخابات على مرحلتين في 23 و29 أبريل على أن تُعلن النتائج في 4 مايو، لكن ما حدث قبل الانتخابات يعد قضية ضد الديمقراطية الهندية
في ظل رغبة حزب بهاراتيا جاناتا في السيطرة على الولاية استخدم الحكومة المركزية لجنة الانتخابات بشكل واضح، حيث تم حذف 9.1 مليون ناخب أي نحو 12 في المئة من إجمالي الناخبين، وكان 34 في المئة منهم من المسلمين، وفي مناطق مثل ننديغرام كانت نسبة المحذوفين من المسلمين تصل إلى 95 في المئة
هذا لم يكن صدفة بل سياسة مدروسة، حيث تقول الحكومة إن الهدف هو إزالة الأسماء المكررة وغير القانونية، لكن الواقع أن العديد من المسلمين الذين يملكون أوراقًا رسمية اختفت أسماؤهم من القوائم رغم أنهم شاركوا في الانتخابات سابقًا
الأرقام تظهر أن ملايين الأسماء أصبحت محل نزاع وأن نسبًا كبيرة من المسلمين تأثرت، وفي بعض المناطق تم حذف نسبة ضخمة من الناخبين ما أدى إلى تغيير التوازن السكاني والسياسي
رغم التوجه للمحاكم لم يتمكن الكثيرون من استعادة حقهم بسبب بطء الإجراءات، وتمت إعادة عدد محدود جدًا من الأسماء مقارنة بالملايين المحذوفة
هذا الأمر لا يُعد فقط حذفًا للأصوات بل مساسًا بالمواطنة، حيث يُرسل رسالة بأن بعض الفئات ليست جزءًا كاملًا من الدولة
ورغم ذلك شهدت الولاية نسبة تصويت قياسية حيث شارك المواطنون بكثافة كبيرة، خاصة في المناطق ذات الأغلبية المسلمة، في شكل احتجاج ديمقراطي
كما شهد يوم الانتخابات حوادث عنف وتهديدات، ما زاد من حدة التوتر، بينما ظل العديد من المثقفين صامتين بسبب الضغوط السياسية والإعلامية
ويرى الكاتب أن ما حدث يعكس توجهًا سياسيًا يهدف إلى تقليص دور المسلمين في الحياة السياسية، وأن ذلك يمثل تحديًا للديمقراطية
وفي الختام يشير إلى أن ما جرى في غرب البنغال يمثل رسالة واضحة حول أهمية حماية الحقوق الأساسية للمواطنين وعدم التمييز بينهم على أساس الدين





