شنت قوات طالبان الأفغانية مؤخرًا هجومًا غير مبرر على مواقع أمنية باكستانية في منطقة خيبر، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة على محور خيبر–ننجرهار. وقد تمكن الرد الباكستاني السريع والحاسم من تحييد عدة مواقع معادية في نزيان، كاشفًا هشاشة السيطرة على الجانب الأفغاني. هذا الحادث يسلط الضوء على تقلبات المنطقة الحدودية والمخاطر المتزايدة من المواجهة المباشرة
تهديد أمني هيكلي من داخل أفغانستان
هذا العدوان يتناقض بشكل مباشر مع مزاعم طالبان المتكررة حول نواياها السلمية. فالهجوم على المواقع الباكستانية مع إنكار إيواء حركة طالبان باكستان يكشف عن فجوة متزايدة بين الخطاب والواقع. قطاع نزيان في ننجرهار كان منذ فترة طويلة ممرًا لحركة طالبان باكستان، وإطلاق النار من الجانب الأفغاني يثير مخاوف مشروعة بشأن التنسيق بين عناصر طالبان والجماعات المعادية لباكستان
النمط بات واضحًا؛ حركة طالبان باكستان تنشط من الأراضي الأفغانية، والهجمات عبر الحدود تتزايد، والآن قوات طالبان نفسها تنخرط مباشرة في مواجهة المواقع الباكستانية. هذا ليس احتكاكًا معزولًا بل تهديدًا أمنيًا هيكليًا ينبع من أفغانستان. الاستقرار على الحدود الغربية لن يتحقق طالما بقيت الأراضي الأفغانية بيئة حاضنة لحركة طالبان باكستان وللهجمات عبر الحدود. المسؤولية عن التصعيد تقع على من يمكّن العدوان، لا على من يدافع عن سيادته
التهديد الإقليمي
منذ عام 2021، وثقت باكستان ارتفاعًا حادًا في الهجمات الإرهابية، كثير منها مرتبط بالأراضي الأفغانية. هذه الحوادث تؤكد أن الخطر لم يعد افتراضيًا بل واقعًا متكررًا. وجود جماعات مسلحة متعددة تنشط بحرية داخل أفغانستان يوضح أن التحدي ذو طبيعة إقليمية. ومن دون خطوات عملية لتقييد المساحة العملياتية التي تستغلها هذه الجماعات، ستواجه المنطقة أزمة أمنية طويلة الأمد تهدد السلام والاستقرار لجميع دول الجوار





